الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

249

فقه الحج

ونام هناك لأن يشرع في السير بعد نومه أو بعد يوم فجاء أحد فحمله على سيارته وذهب به حتى البيت يكفيه ذلك ، ولا يجب عليه الرجوع إلى مكانه ليسير هو بنفسه وبقصد القربة ، في المسألة وجهان بل قولان : الأول خروج السير عن أعمال الحج ، والثاني عدم خروجه . وجه القول الأول : أنّ السفر والسير إلى البيت ليس من أفعال الحج وداخلًا فيه ، بل هو من مقدماته التي لا يتوقف حصولها على قصد التقرب ، بل يمكن حصول ذيها بدونها ، كأن اختطفه أحد أو أنامه وذهب به إلى الميقات ، وهذا ما يفهمه العرف من قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » بمناسبة الحكم والموضوع ، فلا موضوعية لحج البيت وما وجب إلا غيرياً ولأداء المناسك فكأنه قال : « على الناس حج البيت لأداء الحج » وحذف غاية وجوب قصد البيت والسير إليه ؛ لوضوح ذلك لأنه يُسار إليه لأداء المناسك والحج ، وإنما أوجب السير لتوقف الوصول إلى البيت وأداء المناسك عادةً وغالباً عليه لا من جهة دخل السير في تحقق الحج وحصول الواجب . وربما يستدل على ذلك بروايات لا ظهور لها في ذلك ، مثل صحيح معاوية بن عمار الذي رواه الصدوق قدس سره بإسناده عنه قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يمر مجتازاً يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد أيجزيه ذلك عن حجة الإسلام ؟ قال : نعم » « 1 » . إلّا أنّ الاستدلال به لما نحن فيه ليس في محله ، فإن سؤال السائل راجع إلى أنه هل يعتبر في وقوع الحج حجة الإسلام أن يكون الشخص من بلده قاصداً للحج ، وإذا لم يكن قاصداً من بلده هل يجزيه ذلك عنها ؟ فأجاب عليه السلام بقوله : « نعم » .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : 11 ب 22 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 2 .